الملتقى الصوفى للنور المحمدى
عزيزى الزائر عزيزتى الزائرة يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضومعنا
او التسجيل معنا ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا لك
ادارة المنتدى



 
الرئيسيةاليوميةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ترجمة السيدة رابعة العدوية البصرية رضى الله عنها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المريد
احباب النور المحمدى
احباب النور المحمدى


عدد المساهمات: 14
نقاط: 2013
التفاعل مع الاعضاء: 1
تاريخ التسجيل: 23/04/2012

مُساهمةموضوع: ترجمة السيدة رابعة العدوية البصرية رضى الله عنها   الخميس مايو 03, 2012 5:06 pm

يسم الله الرحمن الرحيم

رابعة هي بنت إسماعيل العدوية العتكية القيسية البصرية, ولدت عام 95 هجرية, ومنهم من قال أنها ولدت عام 99 هـ في كوخ خاو في أحد الأحياء الفقيرة في البصرة في زمن كان يجتاح البصرة قحط شديد وينتشر فيها اللصوص وقطاع الطرق والنخاسون من تجار الرقيق. وكانت المولودة هي الأنثى الرابعة التي يرزق بها والدها دون الذكور فسماها لذلك رابعة. كان أبوها رجلا معدما شديد الفقر لكنه كان من أهل التقوى والعباد,ة ضاقت يده في تلك الليلة التي ولدت فيها رابعة عن تأمين قطرة زيت لإيقاد ذبالة السراج الذي خبا نوره في تلك الليلة الظلماء, أو لدهن المولودة القادمة, كما خلا الكوخ من خرقة بالية تلف بها الأم طفلتها المولودة, فذهب الوالد لأحد الجيران يسأله عن قطرة زيت فلم يجد من يلبي حاجته, فنام في تلك اللينة جاثيا على ركبتيه واليأس يعتصر قلبه, وقد رأى في تلك الليلة مناما يبشر بمباركة المولودة, وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه يقول له: "لا عليك, إن هذه البنت التي ولدت ستكون سيدة جليلة القدر, وأن سبعين ألفا من أمتي ليرجون شفاعتها, فاذهب في الغد إلى أمير البصرة وقل له: أنك تصلي في كل ليلة مئة ركعة, وفي ليلة الجمعة أربعمائة, ولكنك في يوم الجمعة الأخير نسيتني, فقدم إلى هذا الشخص الذي يحمل إليك الرسالة أربعمائة دينارا كفارة, ليحط بها عنك إثم هذا النسيان". فلما أفاق الوالد دهش لعجب ما رأى, ولكنه نفذ ما أمره الرسول. وفعلا أرسل رسالة إلى أمير البصرة مع الحاجب يخبره فيها بما رأى في منامه. ولما قرأها الأمير ذهل لحقيقة ما جاء فيها, فأمر بإعطاء الحاجب أربعة مائة دينار, وتوزيع ألف على الفقراء.



في هذا الجو المفعم بالإيمان عاشت رابعة طفولتها, وكانت تتفوق على لدّاتها ذكاء وإيمانا وحسا, فحفظت القرآن وهي في الخامسة عشر, وحافظت على الصلاة وهي في عمر الورد, وتكون وجدانها الديني الرقيق وهي طفلة في نضارة الزهر. فرقت بين الحلال والحرام في سن مبكر, حيث يروى أن والدها قدم يوما يحمل طعاما إلى أسرته, فأبت رابعة أن تمد يدها إليه خوفا من أن يكون حراما, وقالت لأبيها: "يا أبت لست أجعلك في حل من حرام تطعمنيه", فقال لها والدها: "أرأيت يا رابعة إن لم نجد إلا حراما", فقالت: "نصبر في الدنيا على الجوع خيرا من أن نصير في الآخرة على النار".



مات أبوها وهي في مرحلة الصبا المبكر, ولحقت به أمها, فأصبحت رابعة يتيمة الأبوين بلا سند ولا مال, فخرجت الأخوات الأربعة هائمات على وجوههن وتفرقت بهن السبل كل منهن في طريق, وتاهت رابعة فلم يبق لها مع اليتم سوى الوحدة والفقر والتيه. فوقعت في مخالب ذئب من قطاع الطرق باعها لتاجر بستة دراهم, فأصبحت جارية مملوكة لسيد فظ غليظ القلب يقسوا عليها ويسومها سوء العذاب, ويرغمها على مجالسة الرجال من الغرباء.



زاولت رابعة العزف على الناي وكانت تغني على أنغامه وتضرب على الدف والطبل وهي في مرحلة العبودية, وذات يوم جاءها رجل غريب يتهجّمها فهربت منه وسارت في أزقة البصرة مجهدة باكية حتى تعثرت وسقطت على الأرض مغشيا عليها, فلما أفاقت واستردت صوابها, رفعت رأسها إلى السماء في مناجاة ربها قائلة: "رباه, أنا غريبة يتيمة, أكابد ألم العبودية, وسوف أتحمل كل شيء وأصبر عليه, ولكن غمي الأكبر هو أن أعرف أراض أنت عني أم غير راض, إلهي هذا ما أتوق إلى معرفته!" , فسمعت هاتفا يقول لها: "لا تحزني, ففي يوم الحساب يتطلع إليك المقربون يحسدونك على ما تكونين فيه". فشعرت رابعة بسكينة وطمأنينة وأن الفرج قادم من عند الله, فقامت وعادت إلى بيت سيدها وقد اختلف حالها وتفتح قلبها وأخذت روحها تهفو نحو حب كبير غامض يملأ رحاب وجدانها, وكانت تنتظر قدوم الليل في شغف وهي عند سيدها حتى تخلو مع ربها خلوتها الكبرى فتصفو للعبادة والصلاة والتهجد والمناجاة. وفي إحدى الليالي صحا سيدها على صوت مناجاة, فتتبع الصوت فرأى رابعة في مخدعها تصلي وتدعو ربها أن يخلصها من هذه الحياة التي تعيشها, ثم رأى قنديلا معلقا في الهواء يدور فوق رأسها ويملأ الغرفة نورا وضياء, فذهل لما رأى وارتج جسمه وتسمرت عيناه وخارت قواه وقدماه, وعندها فتح عليها الباب وقال لها: "يا رابعة أنت حرة طليقة منذ هذه الليلة, ولك الخيار في البقاء في منزلي معززة مكرمة أو الرحيل إلى مكان آخر ترغبينه", ففضلت الرحيل , وخرجت في اليوم التالي إلى الصحراء هي وجارية أخرى تدعى "عبدة بنت شوال" لتعينها في حياتها, فابتنت لنفسها كوخا صغيرا في أطراف البصرة, وأقبلت بكل كنوز قلبها على الصلاة والمناجاة والعبادة, وعندما ترددت في أعماق نفسها نوازع الحيرة والقلق, أخذت تلوذ بالمساجد وتتردد على ساحات الصوفية وحلقات الذكر تستمع إلى أقوال الوعاظ والزهاد, فترك هذا كله في نفسها أثرا عميقا, وسبب لها صراعا نفسيا جعلها تبحث عن عشيرتها وتفتش عن أقاربها, فقابلت الزاهد العابد "رباح القيسي", فأخذ بيدها وهداها إلى طريق الزهاد والعبادة, وعرفها على زاهدة تعدّ من أكبر عابدات البصرة آنذاك تدعى "حيونة", حيث أنها من تلاميذ الزاهد الصوفي "عبد الواحد بن زيد", الذي هو أستاذ رباح القيسي في الوقت نفسه, فعلمت رابعة قيام الليل حتى بلغت مقام الحب الإلهي.



وهكذا بدأت رابعة الطريق تتضح لرابعة شيئا فشيئا, وبدأت تنعقد الصلات بينها وبين الرعيل الأول من رجال التصوف أمثال "مالك بن دينار, وإبراهيم بن أدهم, وسفيان الثوري, وعبد العزيز بن سليمان, وعبد الواحد بن زيد, وحبيب العجمي, وهكذا انتقلت رابعة من حياة العزلة في الصحراء إلى حياة تموج بالذكر والتسبيح والاستغفار ومليئة بالتأمل والحب الإلهي.



لقد سلكت رابعة طريق الروح بخطى ثابتة كما سلكه معاصروها من العباد والزهاد, وتدرجت في مقامات التصوف مقاما مقاما, ابتداء من مقام التوبة والاستغفار الممزوج بالحزن والبكاء والتذلل بين يدي الله حبا في الله لا طمعا في جنة, أو خوفا من نار, حيث كانت تقول: " إلهي هذا الليل قد أدبر وهذا النهار قد أسفر, فليت شعري أقبلت مني ليلتي فأهنأ, أم رددتها علي فأعزى!". وقد أجابت حين سئلت ذات مرة: أعملت عملا ترين أن يقبل منك! قالت: " إن كان, فخوفي أن يرد علي."




وقد أنشدت في هذا المقام:



وزادي قليل ما أراه مبلغي *** أللزاد أبكي أم لطول مسافتي

أتحرقني بالنار يا غاية المنى *** فأين رجائي فيك أين مخافتي



ثم انتقلت إلى مقام الرضا والامتثال لإرادة الله والاستسلام لمشيئته والشعور بالأمن والطمأنينة في حضرته والقبول بالقضاء والقدر, حيث كان لرابعة مواقف كثيرة تعبر عن رسوخها في هذا المقام. وقد روي عنها أن "سفيان الثوري" قال ذات مرة وهو يزور رابعة: "اللهم ارض عني", فقالت له: " أما تستحي من الله أن تسأله الرضا وأنت غير راض عنه!", فقال: "استغفر الله", وأردف يسألها: "متى يكون العبد راضيا من الله؟", قالت: " إذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنعمة." ومن قولها أيضا في هذا المقام: "إني أستحي أن أسأل الدنيا من يملكها فكيف أسأل من لا يملكها".



ثم ارتفعت رابعة إلى مقام المحبة والذي يعتبر أصل الإسلام وجوهره, وروح التصوف ومنبعه, وهو عند الصوفيين معراج لعلوم التصوف كافة, تلك العلوم التي تقوم على الفيض والكشف والذوق والإلهام, وفيه يصل المتصوف إلى مقام الإشراف على بحار الغيوب. ومن أقوالها في هذا المقام:



حبيبي ليس يعدله حبيب *** ولا لسواه في قلبي نصيب

حبيب غاب عن بصري وسمعي *** ولكن في فؤادي ما يغيب



يا حبيب القلب ما لي سواك *** فارحم اليوم مذنبا قد أتاك

يا رجائي وراحتي وسروري *** قد أبى القلب أن يحب سواك



فليتك تحلو والحياة مريرة *** وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر *** وبيني وبين العالمين خراب

إذا صح منك الود فالكل هين *** وكل الذي فوق التراب تراب



أحبك حبين حب الهوى *** وحبا لأنك أهل لذاك

فأما الذي هو حب الهوى *** فحب شغلت به عمن سواك

وأما الذي أنت أهل له *** فكشفك لي الحجب حتى أراك

فما الحمد في ذا ولا ذاك لي *** ولكن لك الحمد في ذا وذاك



ثم انتهت رابعة إلى مقام الخلوة وقطع العلائق والذي هو ثمرة المحبة الإلهية المتعمقة, وفيه يتخلل حب الله جميع الأعضاء واللحم والدم, فترتفع الحجب بين المتصوف والله ويحصل الكشف, وقد قيل أن هذا المقام لا يعلوه مقام إلا مقام النبوة. ومن قولها في هذا المقام:



وتخللت مسلك الروح مني *** وبه سمي الخليل خليلا

فإذا ما نطقت كنت حديثي *** وإذا ما سكت كنت الخليلا



إني جعلتك في الفؤاد محدثي *** وأبحت جسمي من أراد جلوسي

فالجسم مني للجليس مؤانس *** وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي



وعرفت رابعة "بالروحانية" الذين يغلب على قلوب المنتمين لها حب الله, وتعتبر الروحانية مقاما من مقامات الرضا يباح للروحاني الاطلاع به على ملكوت السماء ويسرح فيه مع الملائكة, فإذا خرجت النفس من الروح يكون روحانيا, وإذا خلا العقل عن القلب يكون ربانيا. وهنا اتهمها البعض بالزندقة, واتهمها البعض الآخر بالكفر, مع أن الروحانية التي دعت إليها رابعة ليس فيها أي اتجاه إباحي, ولم يوجد فيه أي ظل لزندقة أو إلحاد أو بدعة, وهذا يرد على بعض المغرضين الذي وصفوا روحانية رابعة وبعض جماعتها من المتصوفين بالزندقة.



حدث لغط حول زواج رابعة, إلا أن المؤرخين رجحوا عدم زواجها ورفضها كل من طلب يدها, وهذا ما يؤكده "د. عبد الرحمن بدوي", وأكبر دليل على ذلك أنه لما خطب "عبد الواحد بن زيد" الصوفي المعروف رابعة, حجبته أياما حتى سمحت أن يدخل عليها فقالت له: " يا شهواني, أطلب شهوانية مثلك .. أي شيء رأيت فيّ من آلة الشهوة". كما رفضت الزواج من " محمد بن سليمان الهاشمي" أحد أمراء البصرة وردت عليه: " الزهد في الدنيا راحة البدن, والرغبة فيها تورث الهم والحزن, فهيئ مزادك, وقدم لمعادك, وكن وصيّ نفسك, ولا تجعل الرجال أوصيائك, فيقتسموا تركتك, وصم الدهر, واجعل فطرك الموت, وأما أنا فلو خولني الله أمثال ما حزت وأضعافه, فلم يسرني أن أشتغل عن الله طرفة عين والسلام." وكانت لا ترى الزواج يصلح لها, بل ترى استحالته بالنسبة لها, لأنها في شغل بالمهم من أمور الآخرة, والحياة الروحية ومسائلها, فأنّى لها تفرغ للزواج والحياة الدنيا, وما حكاية زواج رابعة إلا أسطورة نشأت عن الخلط بين "رابعة إسماعيل الشامية" زوج "أحمد بن أبي الحواري" ورابعة إسماعيل العدوية البصرية, وهذا القول ما يؤكده قولها لأبي الحسن البصري:



راحتي يا إخوتي في خلوتي *** وحبيبي دائما في حضرتي

لم أجد عن هواه عوضا *** وهواه في البرايا محنتي

حيثما كنت أشاهد حسنه *** فهو محرابي إليه قبلتي

يا حبيب القلب يا كل المنى *** جد بوصل منك يشفي مهجتي

يا سروري وحياتي دائما *** نشأتي منك وأيضا نشوتي

قد هجرت الخلق جمعا أرتجي *** منك وصلا فهو أقصى منيتي



حجّت رابعة غير مرة, وتدرجت في إدراك معاني الحج على مراحل, فقد كان الحج بالنسبة لها في بداية الأمر عبارة عن أداء مناسك والقيام بركن من أركان الإسلام الخمسة بكل ما فيه من عبادات روحية وحسية ظاهرة وباطنة تطوف ببيت الله الحرام داعية باكية مستغفرة تتعلق بأستار الكعبة طالبة العفو والتوبة, وكانت تقوم به بالحج على راحلة. ثم ارتقت في رمزية الحج فأخذت تخرج للحج ماشية حافية لتشعر بالألم والمعاناة والعذاب فداء لله وحبا في الله, ثم وصلت إلى أعلى درجات التجرد المجرد عن كل معنى حسي ودنيوي, حيث كانت رابعة تجرد الصور من معانيها المادية المحسوسة وتردها إلى معانيها الروحية العالية وأصبحت الكعبة بالنسبة لها رمزا لرب الكعبة وأنها تحب الحج حبا في الله, ورغبتها في التقرب إليه والقرب منه, ورؤية وجهه, حيث كانت تقول في هذا المقام " الجار قبل الدار, وأنا لا أريد الكعبة, بل رب الكعبة, أما الكعبة فماذا أفعل بها".



امتد العمر برابعة حتى بلغت الثمانين, ومنهم من قال أنها بلغت السادسة والثمانين حيث توفت عام 180هـ أو 185هـ, فوهن جسمها واعتلت صحتها, ولكن عقلها ظل على المعهود من حيويته, وظلت المرشدة الروحية لكل من قصدها من الزهاد والعباد والمريدين. لقد كانت رابعة مستغرقة في حبها لله, شديدة الشوق واللهفة له, وكانت تحس بنار الحب الإلهي متأججة في أعماقها وكأنها تلسعها, وكانت تقول: "محب الله لا يسكن أنينه وحنينه حتى يسكن مع محبوبه."



أصبحت رابعة كثيرة البكاء والنواح في أيامها الأخيرة, ولما سألها أصحابها عن سبب بكائها قالت: "إن شفائي أصبح متوقفا على لقاء المحبوب." كانت رابعة في البداية تخاف ذكر الموت إلا أنها في حياتها الأخيرة كانت تقول إذا أقبل عليها المساء هذه ليلتي أموت بها, فلا تنام حتى تصبح, وتقول للنهار كذلك حتى تمسي. وكانت لا تخاف الموت ولكنها كانت تخاف ألا تكون جديرة بعد بلقاء الله. كانت رابعة تضع أكفانها أمام ناظريها حتى لا يغيب عن بالها أبدا ذكر الموت نزولا عند قول رسول الله" أكثروا من ذكر هادم اللذات".



ذكر عن "عبدة بنت شوال" وكانت تخدم رابعة قالت, أن رابعة لما حضرتها الوفاة دعتني فقالت: " يا عبدة, لا تؤذني أحدا بموتي, ولفيني في جبتي هذه, جبة من الشعر التي كانت رابعة تتهجد بها في الليل" فقالت عبدة: فكفناها في تلك الجبة وخمار صوف التي كانت تلبسه."



لقد ماتت رابعة على زهدها حتى عند وفاتها لم تشأ أن تشغل أحدا ولا تزعج فردا بشأنها, ولكن الله جل جلاله أكرمها بأن أرسل إليها طائفة من العباد الصالحين والصالحات التفوا حولها. ثم أكرمها الكرم الأعظم بأن أرسل إليها من رحمته رسلا للبشرى, فقد ذكر أنه لما حضرتها الوفاة قالت لأصحابها: "انهضوا واخرجوا ودعوا الطريق مفتوحة لرسل الله." فنهضوا جميعا وخرجوا, ولما أوصدوا الباب سمعوا صوت رابعة وهي تنطق بالشهادة فأجابها صوت مسموع: "يا أيتها النفس المطمئنة, ارجعي إلى ربك راضية مرضية, فادخلي في عبادي وادخلي جنتي.", فما لفظت النفس الأخير, تجمع أولئك الصالحون حولها وغسلوها وصلوا عليها ودفنوها في مقرها الأخير في البصرة. أما ما ذكره قدماء المؤرخون من أنها دفنت في قبر على "رأس جبل طور زيتا - بيت المقدس", فهذا خلط بينها وبين رابعة الشامية زوجة أحمد بن أبي الحواري, أما رابعة العدوية البصرية فلم يعرف عنها أنها غادرت بلدتها البصرة إلا بحج, فإن كان لها قبر فلا يخرج من حدود البصرة.



وعلى هذا النحو طوت رابعة العدوية طريقها التي طالت بها وطالت حتى أفضت إلى غايتها المنشودة, وما زال لذكر رابعة في النفوس ما للعطر من شذى, ولها البقاء الذي ليس له من فناء ما دام للإنسان روح وللقلب حنين إلى التقوى والمحبة الإلهية التي تسمو عن هذا العالم المادي إلى العالم العلوي الروحاني. فلرابعة ذكر لا نسيان له على طول الزمان عند أهل التقوى واليقين والإيمان.



انتهى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رابعه المصرية
مشرف عام
مشرف عام


عدد المساهمات: 2051
نقاط: 11706
التفاعل مع الاعضاء: 45
تاريخ التسجيل: 06/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: ترجمة السيدة رابعة العدوية البصرية رضى الله عنها   الجمعة مايو 04, 2012 9:13 am



سلمت الايادي علي تلك النفحات التي تحمل في طياتها حب وهيام وعشق

اللهم تقبلنا ياااااااااااااااااااااااارب

جزاك الله كل خير اخي المريد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المريد
احباب النور المحمدى
احباب النور المحمدى


عدد المساهمات: 14
نقاط: 2013
التفاعل مع الاعضاء: 1
تاريخ التسجيل: 23/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: ترجمة السيدة رابعة العدوية البصرية رضى الله عنها   الجمعة مايو 04, 2012 3:41 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
و جزاكى خيرا اختى رابعة . اللهم احشرنا فى زمرة عبادك المحبين يا ارحم الراحمين و صلى الله على سيد المحبين امام اهل الجنة عباد الله الصالحين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

ترجمة السيدة رابعة العدوية البصرية رضى الله عنها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» المبحث الأول: تاريخ عقيدة التوحيد ومتى طرأ الانحراف عنها!!
» شعر الحروف الهجائيه في مد ح الرسول الله صلى الله عليه وسلم

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الملتقى الصوفى للنور المحمدى ::  :: -